الفحص الموجه بالذكاء الاصطناعي يستخدم بيانات مخطط كهربية القلب لاكتشاف أحد عوامل الخطر الخفية للإصابة بالسكتة الدماغية

مدينة روتشستر، ولاية مينيسوتا – استخدم باحثو مايو كلينك الذكاء الاصطناعي لتقييم مخططات كهربية القلب للمرضى في إطار استراتيجية استهدافيّة للكشف عن الرجفان الأذيني، وهو إحدى اضطرابات نظم القلب الشائعة. الرجفان الأذيني هو عدم انتظام ضربات القلب، والذي قد يؤدي إلى جلطات دموية قد تنتقل إلى الدماغ وتسبب سكتة دماغية؛ لكن لا يتم يُشخص بشكل صحيح في معظم الأحيان. في الدراسة اللامركزية الميسرة رقميًا، قام الذكاء الاصطناعي بالتعرف على حالات جديدة من الرجفان الأذيني التي لم يكن ليتم الانتباه لها سريريًا خلال الرعاية الروتينية. 

طورت الأبحاث السابقة بالفعل خوارزمية ذكاء اصطناعي لتحديد المرضى الذين لديهم احتمالية كبيرة للإصابة بالرجفان الأذيني دون معرفة سابقة. كما منحت شركة انفرينس ومايو كلينك ترخيص خوارزمية الكشف عن الرجفان الأذيني في النظم الجيبي الطبيعي من خلال مخطط كهربية القلب لشركة أنومانا، المدمجة، وهي شركة تكنولوجيا صحية تعتمد على الذكاء الاصطناعي. 

يقول بيتر نوسورثي، دكتور الطب، أخصائي فيزيولوجيا كهربائية القلب في مايو كلينك والمؤلف الرئيسي للدراسة: “نعتقد أن فحص الرجفان الأذيني لديه إمكانات هائلة لم تؤت ثمارها بعد، كما أن تكلفته مرتفعة للغاية من حيث إجراء الفحص على أرض الواقع على نطاق واسع. جاءت هذه الدراسة لتوضح أن الخوارزمية التي تستخدم مخطط كهربية القلب والذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد في استهداف الفحص للمرضى الذين يُرجح أن يستفيدوا منه”. 

أدرجت الدراسة 1,003 مرضى لأجل المتابعة المستمرة و1,003 مرضى آخرين لأجل الرعاية المعتادة باعتبارهم مجموعة ضابطة حقيقية. أثبتت النتائج، المنشورة في مجلة ذا لانسيت، أن الذكاء الاصطناعي يمكنه بالفعل التعرف على مجموعة فرعية من المرضى المعرضين لمخاطر مرتفعة والذين قد يستفيدون أكثر من المراقبة المكثفة للقلب للكشف عن الإصابة بالرجفان الأذيني، مما يدعم بدوره إجراء استراتيجية الفحص الاستهدافيّ الموجه بالذكاء الاصطناعي. 

عادة ما يُستخدم مخطط كهربية القلب في تشخيصات متنوعة، ولكن نظرًا لأن الرجفان الأذيني يمكن أن يكون عابرًا، فإن احتمالية رصد نوبة عند إجراء مخطط كهربية القلب مدته 10 ثوانٍ – منخفضة. يمكن للمرضى أيضًا الخضوع لأساليب مراقبة القلب المستمرة أو المتقطعة التي تتميز بمعدلات اكتشاف أعلى، ولكنها تتطلب موارد مكثفة لا يمكن تطبيقها على الجميع ويمكن أن تشكل عبئًا وتكون باهظة الكلفة لبعض المرضى. 

في هذه الحالات يكون مخطط كهربية القلب الموجه بالذكاء الاصطناعي مفيدًا. إذ يمكن لخوارزمية الذكاء الاصطناعي التعرف على المرضى – حتى لو كان النظم طبيعيًا عند إجراء مخطط كهربية القلب – ممن تزيد لديهم مخاطر الإصابة بنوبات الرجفان الأذيني غير المكتشفة في أوقات أخرى. ثم يمكن لهؤلاء المرضى الخضوع لمراقبة إضافية لتأكيد التشخيص. 

“تختار برامج الفحص التقليدية المرضى بناءً على المرحلة العمرية (65 عامًا فما فوق) أو وجود حالات مرضية، مثل: ارتفاع ضغط الدم. وتعتبر هذه الأساليب منطقية حيث إن التقدم في السن هو أحد أهم عوامل الخطر للرجفان الأذيني. ومع ذلك، فلا فائدة من إجراء مراقبة مكثفة للقلب بشكل متكرر لأكثر من 50 مليون شخصًا من كبار السن في جميع أنحاء البلاد” – كما تقول شاوشي ياو، الحاصلة على الدكتوراه، وهي باحثة في النتائج الصحية في قسم طب القلب والأوعية الدموية ومركز روبرت دي وباتريشا إي كيرن لعلوم تقديم الرعاية الصحية التابع لمايو كلينك. كما أن الدكتورة ياو هي المؤلفة الرئيسية لهذه الدراسة. 

أضافت د. ياو: “تبين الدراسة أن خوارزمية الذكاء الاصطناعي يمكنها اختيار مجموعة فرعية من كبار السن الذين يمكنهم الاستفادة بصورة أكبر من المراقبة المكثفة. وإذا نُفذت هذه الاستراتيجية الجديدة على نطاق واسع، فإنه يمكن تقليل نسبة الرجفان الأذيني غير المُشخص، ومنع حدوث السكتات الدماغية والوفاة لدى ملايين المرضى في جميع أنحاء العالم”. 

تتمثل الخطوة التالية من هذا البحث في تجربة هجينة متعددة المراكز تتمحور حول فعالية إجراء مسار مخطط القلب الكهربائي والذكاء الاصطناعي في البيئات السريرية المتنوعة والفئات المختلفة من المرضى. 

“نأمل أن يكون هذا النهج ذا قيمة خاصة في البيئات محدودة الموارد حيث يكون معدل الرجفان الأذيني غير المُكتشف مرتفعًا بشكل خاص، وتكون الموارد المتاحة لاكتشافه محدودة. ومع ذلك، ينبغي مواصلة العمل للتغلب على العوائق التي تحول دون التنفيذ، وكذلك يجب أن تقوم المزيد من الدراسات بتقييم استراتيجيات الفحص الاستهدافيّ في تلك البيئات” – كما يقول د. نوسورثي. 

أضاف د. نوسورثي: “الآن وقد أثبتنا أن فحص الرجفان الأذيني القائم على الذكاء الاصطناعي أصبح ممكنًا، نحتاج أيضًا إلى إثبات أن المرضى المصابين بالرجفان الأذيني المُكتشف عبر هذا الفحص يستفيدون من العلاج للوقاية من حدوث السكتة الدماغية. فهدفنا النهائي هو الوقاية من حدوث السكتات الدماغية. وأعتقد أن الدراسة الحالية قربتنا خطوة نحو هذا الهدف”. 

### 

نبذة عن مايو كلينك 

مايو كلينك هي مؤسسة غير ربحية ملتزمة بإجراء أبحاث ابتكارية في الممارسات السريرية والتعليم والأبحاث، وكذلك منح التعاطف على أيدي مجموعة من الخبراء لكل شخص يحتاج إلى الشفاء والرد على استفساراته. تفضَّل بزيارة شبكة مايو كلينك الإخبارية لمعرفة المزيد من أخبار مايو كلينك. 

جهة الاتصال الإعلامية: 

شارون ثيمر، مايو كلينك للتواصل، البريد الإلكتروني: [email protected]